محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
69
الآداب الشرعية والمنح المرعية
كان مما يقوله للمريض ببزاقه بأصبعه وذكره . ولأبي داود " 1 " كان يقول للإنسان إذا اشتكى نفث بريقه ثم قال به في التراب : " تربة أرضنا " وذكره . والمراد جميع الأرض وقيل : أرض المدينة لبركتها ، والريقة أقل من الريق . وهذا علاج مركب سهل فإن القروح والجراح يتبعها غالبا سوء مزاج ورطوبة رديئة وسيلان والتراب الخالص طبيعته باردة يابسة فوق برد كل دواء بارد مفرد فتقابل برودته تلك الحرارة ويبسه تلك الرطوبة ويعدل مزاج العضو العليل فتقوى قوته المدبرة فتدفع ألمه بإذن اللّه وينضم مع ذلك هذا الكلام المتضمن لبركة اسم اللّه والتوكل عليه وتفويض الأمر إليه . ولبعض التراب خاصية كغيره من المخلوقات ولهذا قال جالينوس : رأيت بالإسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرا يستعملون طين مصر ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة بينة . قال : وعلى هذا النحو فقد ينفع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة والرخوة قال : وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من سفل انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا ، وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكينا شديدا فبرئت وذهبت أصلا . وقال المسيحي : قوة الطين المجلوب من كبرس وهي جزيرة المصطكي قوة تجلو وتغسل وتنبت اللحم في القروح وتختم القروح فما ظنك بتربة خير الأرض خالطت ريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع الطب الإلهي منه . وعن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول : " اللهم رب الناس أذهب الباس إشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما " " 2 " وفي لفظ كان يرقي يقول : " إمسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت " " 3 " متفق عليهما . ولابن ماجة " 4 " كان إذا أتى المريض دعا له وذكر معناه . وقال ثابت لأنس : إشتكيت . فقال : ألا أرقيك برقية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وذكر معناه رواه البخاري " 5 " . وعن محمد بن حاطب قال " 6 " : وقعت القدر على يدي فأحرقت يدي فانطلق بي أبي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان يتفل عليها ويقول - ثم ذكر معناه ، وعن عبد الرحمن بن السائب أن ميمونة قالت له : يا ابن أخي ألا أرقيك برقية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قلت : بلى . قالت : " بسم اللّه أرقيك واللّه يشفيك من كل داء
--> ( 1 ) صحيح رواه ابن ماجة ( 3521 ) وقد صححه الشيخ الألباني . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 3895 ) وقد صححه الشيخ الألباني . ( 3 ) رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2191 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 4436 ) ومسلم ( 2191 ) . ( 5 ) صحيح رواه ابن ماجة ( 3473 ) بإسناد صحيح على شرط مسلم . ( 6 ) رواه البخاري ( 5742 ) .